أحمد بن محمد المقري التلمساني

164

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

والآن أرسل دمعي إثرها ديما * فتلتظي نار وجدي حين أسكبها « 1 » فاعجب لنار اشتياق في الحشا وقفت * الريح يذهبها والماء يلهبها « 2 » ثم قال الشاطبي ما نصّه : أخذ هذا المعنى فتمّمه ، من قطعة أنشدناها شيخنا القاضي أبو القاسم الشريف ، رحمه اللّه تعالى ، عليه ! أذكر الآن آخر بيت منها وهو : [ البسيط ] يا من رأى النار إن تطفأ مخالفة * فبالرياح ، وإن توقد فبالماء [ مرثية الوزير ابن زمرك لشيخه قاضي الجماعة الحسني ، المذكور ] وأخذ عن الشريف المذكور ، رحمه اللّه تعالى ، جماعة غير لسان الدين ، من أشهرهم العلّامة النظّار أبو إسحاق الشاطبي ، والوزير الكاتب أبو عبد اللّه بن زمرك . قال حفيد السلطان الغني بالله ابن الأحمر ، رحمه اللّه تعالى ، في حقّ ابن زمرك : إنه كان يتردّد الأعوام العديدة إلى قاضي الجماعة أبي القاسم الشريف ، فأحسن الإصغاء ، وبذّ « 3 » الأئمّة البلغاء ، بما أوجب أن رثاه عند الوقوف على قبره بالقصيدة الفريدة التي أولها : [ الكامل ] أغرى سراة الحيّ بالإطراق وقال في موضع آخر : وممّا بذّ به - يعني ابن زمرك - سبقا وتبريزا ، وعرضه على نقدة البيان ، فرأت منه كلّ مذهبة خلصت إبريزا ، مرثيته للقاضي المعظم الشريف أبي القاسم الحسني من شيوخه ، وهي « 4 » : [ الكامل ] . أغرى سراة الحيّ بالإطراق * نبأ أصمّ مسامع الآفاق « 5 » أمسى به ليل الحوادث داجيا * والصبح أصبح كاسف الإشراق فجع الجميع بواحد جمعت له * شتّى العلا ومكارم الأخلاق هبّوا لحكمكم الرصين فإنه * صرف القضاء فما له من واق نقش الزمان بصرفه في صفحة * كلّ اجتماع مؤذن بفراق ما ذا ترجّي من زمانك بعد ما * علق الفناء بأنفس الأعلاق

--> ( 1 ) الديم - بكسر الدال وفتح الياء - جمع ديمة وهي المطر الدائم الذي لا ينقطع . وتلتظي : تحترق . ( 2 ) في ب « الريح تذهبها . . . » . ( 3 ) بذّ : غلب وتفوق . ( 4 ) انظر أزهار الرياض ج 2 ص 160 . ( 5 ) السراة : السادة .